ابن إدريس الحلي
127
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
لا يجوز ، والإجارة باطلة . فأمّا إذا قال : آجرتك هذه الدار من هذا الوقت سنة ، كلّ شهر بكذا ، صحّ لأنّه عيّن المدّة . ومن أصحابنا من قال : لا يجوز أن يؤجر مدّة قبل دخول ابتدائها ، لافتقار صحّة الإجارة إلى التسليم ، واتّصال المنفعة بالعقد ، ومنهم وهم الأكثرون المحصّلون اختاروا القول بجواز ذلك ، وهو الصحيح الّذي اخترناه فيما مضى ، ويعضده قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * وقوله عليه السلام : “ المؤمنون عند شروطهم ” ( 1 ) . وأمّا التسليم فهو مقدور عليه حين استحقاق المستأجر له ، وتعذّره قبل ذلك لا ينافي عقد الإجارة ( 2 ) . وقال بعض أصحابنا : ولا يجوز أن يؤجر ما استأجره بأكثر ممّا استأجره منه من جنسه ، سواء كان المستأجر هو المؤجر أو غيره ، إلاّ أن يحدث فيما استأجره حدثاً يصلحه به ( 3 ) . ومنهم من قال : ذلك على الكراهة دون الحظر ، وهو الّذي اخترناه ، وقد قلنا ما عندنا فيه قبل هذا المكان ، فليلحظ من هناك ، فلا فائدة في إعادته ، ولأنّ الأصل في العقل والشرع جواز التصرّف فيما يملك الإنسان .
--> ( 1 ) - قارن الغنية : 78 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - قال بذلك ابن زهرة في الغنية راجع : 78 .